أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

418

أنساب الأشراف

يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر يوم طعن فما منعني من أن أكون من الصف المقدم إلا هيبته ، وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه ، وكان عمر لا يكبّر حتى يستقبل الصف المتقدم بوجهه ، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا عنه ضربه بالدرة ، فذلك الذي منعني منه فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فتأخر عمر غير بعيد ، ثم طعنه ثلاث طعنات ، قال : فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده وقد بسطها : دونكم الكلب قد قتلني ، وماج الناس فجرح ثلاثة عشر رجلا ، وشدّ عليه رجل من خلفه فاحتضنه واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل : الصلاة عباد الله ، طلعت الشمس . فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بأقصر سورتين في القرآن : إذ جاء نصر الله والفتح ، وإنا أعطيناك الكوثر ، واحتمل عمر فدخل الناس عليه فقال : يا عبد الله بن عباس أخرج فناد في الناس : أيها الناس : إن أمير المؤمنين يقول أعن ملأ منكم هذا ؟ فقالوا : معاذ الله . ما علمنا ولا اطلعنا ، ثم قال : ادعوا لي الطبيب فدعي له فقال : أي الشراب أحب إليك ؟ فقال : النبيذ . فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس : هذا صديد ، اسقوه لبنا فخرج فقال الطبيب . ما أرك تمسي فما كنت فاعلا فافعله فقال : يا عبد الله بن عمر ناولني الكتف ، فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه ، فقال له ابن عمر : أنا أكفيك محوها . فقال : لا والله لا يمحوها أحد غيري ، فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد ، ثم قال : ادعوا لي عليا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، فلم يكلم أحدا منهم غير عثمان وعلي رضي الله عنهم ، فقال : يا علي ، لعل